محمد بن يزيد المبرد

237

المقتضب

و " أنت تغزو القوم " ، و " ترمي الغلام " . ولو كان غيرها من السواكن لحرّك ، لالتقاء الساكنين ؛ نحو " اضرب الغلام " ، و " قل الحقّ " . ولا تدغم " الشين " ولا " الجيم " فيها ؛ لئلّا يدخل في حروف المدّ ما ليس بمدّ ، فالياء بائنة منهما للمدّ واللين الذي فيها . فهي منهما بمنزلة حرف بعيد المخرج من مخرجهما ، وإن كانت من ذلك الموضع ، كما أنّها و " الواو " بمنزلة ما تدانت مخارجه وإن كانت بعيدة المخرج منها . وذلك لما يجمعهما من المدّ ، واللين ، والكثرة في الكلام ، لأنّه ليس كلمة تخلو منهما ، ومن " الألف " ، أو من بعضهن . وبعضهنّ حركاتهنّ . فحروف المدّ حيّز على حدة ؛ ألا ترى أنّك تذكرهنّ في مواضع الحركات ، فيدللن من الإعراب على ما تدلّ عليه الحركات ؛ نحو : " مسلمين " ، و " مسلمون " ، و " رجلين " ، و " رجلان " . وكذلك ، " أخوك " ، و " أخاك " ، و " أخيك " . ويبدل بعضهن من بعض ، وليس هكذا شيء من الحروف . تقول : " ميزان " ، و " ميعاد " ، فتقلب الواو ياء . وتقول : " موسر " ، و " موقن " . فتقلب الياء واوا . و " رمى " ، و " غزا " ، إنما هي واو " غزوت " وياء " رميت " . وكذلك ما أشبه هذا . * * * و " الجيم " تدغم في " الشين " لقرب المخرجين وذلك قولك : " أخرشّبثا " . تريد : " أخرج شبثا " . والإدغام حسن ، والبيان حسن . ولا تدغم " الشين " في " الجيم " ألبتّة ؛ لأنّ " الشين " من حروف التفشّي ، فلها استطالة من مخرجها ، حتّى تتّصل بمخرج " الطاء " ، والإدغام لا يبخس الحروف ولا ينقصها . " افرش جبلة " . تظهر وتخفي ولا تدغم . والإخفاء في وزن المتحرّك ؛ إلّا أنّه خفض صوت . وإنّما يحكمها المشافهة ؛ نحو قولك : " أراك متعفّفا " ، إنّما هو كالاختلاس . فهذه حالة " الشين " مع " الجيم " . ولها أخوات نصل ذكرها بها ، يدغم فيهنّ ما جاورهنّ ، ولا يدغمن في شيء من تلك الحروف . منها " الضاد " ، و " الميم " ، و " الفاء " ، و " الراء " . تدغم " الطاء " وأختاها في " الضاد " ، ولا تدغم " الضاد " في شيء منها ؛ لانحرافها .